السيد محمد تقي المدرسي

249

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

( من مقدمات العمل بالاطلاق ) مفقودة ، فالإطلاق اللفظي على القول بالصحيح غير معقول « 1 » " . وفيه نظر يُعرف مما مضى ، وأنَّ اللفظ متعلق بالحصّة الصحيحة فعلًا ، ولكن تلك الحصّة مُقسَّمة بين عشرة أجزاء أو تسعة ، والإطلاق ينفي التاسع بعدم بيانه ، والأمر سهل بعد أنْ قَرَّرنا أنَّ التمسك بالبراءة مستوحى من ظاهر النصوص وليس من هذه التدقيقات ، وهنا أيضا التمسّك بالاطلاق ليس تمسّكاً بلفظ المطلق بل بقاعدة عقلية مفادها : إنَّ المتحدث الحكيم إذا كان في مقام البيان وبَيَّن أجزاء مركّبٍ ولم يذكر جزءاً فإنّه لا يريده ، أرأيت إنّ مكتشف دواءٍ يتركّب من أجزاء مختلفة ، حدَّد أجزاء دوائه ودوَّنها في تقريرٍ طبيٍّ رسميّ ولم يذكر جزءاً أو شرطاً ، ثم جاء أحدٌ وأراد إضافة جزءٍ أو شرطٍ بادّعاء أنهّا منه ، لم يقبل منه العقلاء واعتبروا ذلك مخالفا لإطلاق كلام المتحدث الحكيم الذي بَيّن أجزاء الدواء ، علماً بأنَّ أسماء الأدوية عرفاً خاصّة بالسليمة وليست الفاسدة كما هو معلوم وجداناً . والله العالم . وهكذا تبيَّن ألّا ثمرة لهذا البحث من الناحية الفقهية ، وإن كان يشحذ الذهن وربما ينفع في تعميق فهمنا للكلمات العربية .

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 198 .